السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

194

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وصف شهواني - يتعلق بالأجسام والجسمانيات ، ولا يتعلق به سبحانه حقيقة وأن معنى ما ورد من الحب له الإطاعة بالايتمار بالأمر والانتهاء عن النهي تجوزا كقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران / 31 ) . والآية حجة عليهم فإن قوله تعالى : أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يدل على أن حبه تعالى يقبل الاشتداد ، وهو في المؤمنين أشد منه في المتخذين للّه أندادا ، ولو كان المراد بالحب هو الإطاعة مجازا كان المعنى والذين آمنوا أطوع للّه ولم يستقم معنى التفضيل لأن طاعة غيرهم ليست بطاعة عند اللّه سبحانه فالمراد بالحب معناه الحقيقي « 1 » . قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ، ظاهر السياق أن قوله : إِذْ مفعول يرى ، وان قوله : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ إلى آخر الآية ؛ بيان للعذاب ، ولو للتمني . والمعنى ليتهم يرون في الدنيا يوما يشاهدون فيه العذاب فيشاهدون أن القوة للّه جميعا وقد أخطئوا في إعطاء شيء منه لأندادهم وأن اللّه شديد في عذابه ، واذاقته عاقبة هذا الخطأ فالمراد بالعذاب في الآية - على ما يبينه ما يتلوه - مشاهدتهم الخطأ في اتخاذهم أندادا يتوهم قوة فيه ومشاهدة عاقبة هذا الخطأ ويؤيده الآيتان التاليتان : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا فلم يصل من المتبوعين إلى تابعيهم نفع كانوا يتوقعونه ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب فلم يبق تأثير لشيء دون اللّه ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ، وهو تمني الرجوع إلى الدنيا فنتبرأ منهم أي من الأنداد المتبوعين في الدنيا كما تبرءوا منا في الآخرة ، كذلك يريهم اللّه أي الذين ظلموا باتخاذ الأنداد أعمالهم ، وهي حبهم واتباعهم لهم في الدنيا حال كونها حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار . قوله تعالى : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ، فيه حجة على القائلين بانقطاع

--> ( 1 ) البقرة 163 - 167 : بحث في الحب وحب الأنداد .